الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تتواصل معاناة منطقة برك سليمان جنوب محافظة بيت لحم من تراكم النفايات والمخلفات البشرية، في مشهد يتكرر منذ سنوات ويثير مخاوف متزايدة من انعكاساته على الموقع الأثري والبيئي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات مستدامة للحد من التلوث والحفاظ على أحد أبرز المعالم التاريخية في فلسطين.
وتعد برك سليمان من أهم المواقع التاريخية والبيئية في محافظة بيت لحم، إذ تشكل معلماً تراثياً وسياحياً بارزاً، إلا أن انتشار النفايات وبقايا عمليات الحرق بمحاذاة الأحواض التاريخية بات يشوه المشهد العام ويهدد سلامة الموقع.
النفايات تتكرر رغم حملات التنظيف
وتشير معطيات محلية إلى أن مشكلة تراكم النفايات في برك سليمان ليست جديدة، بل تتكرر بشكل مستمر نتيجة التخلص العشوائي من المخلفات، إلى جانب تلوث المياه، وهو ما أسهم في تراجع الوضع البيئي للموقع.
ورغم تنفيذ حملات تنظيف دورية من قبل جهات محلية وشركات عاملة في المنطقة، فإن هذه الجهود لم تنجح في إنهاء المشكلة بشكل نهائي، في ظل استمرار إلقاء النفايات بشكل متكرر وغياب إجراءات رادعة تحد من هذه الممارسات.
مخاطر تطال التراث والبيئة والسياحة
ولا تقتصر آثار النفايات على تشويه المنظر العام، بل تمتد لتشمل الجوانب الأثرية والبيئية، حيث تتعرض الجدران الحجرية التاريخية لأضرار ناجمة عن عمليات الحرق وتراكم الملوثات.
كما يحذر مختصون من احتمال تسرب الرماد والمخلفات إلى المياه، الأمر الذي قد يفاقم مستويات التلوث ويؤثر في النظام البيئي المحيط بالموقع، بما في ذلك الكائنات الحية البرية والتنوع الحيوي والسلسلة الغذائية.
وتنعكس هذه المظاهر السلبية أيضاً على القطاع السياحي، إذ تعد برك سليمان من أبرز الوجهات التاريخية والطبيعية في محافظة بيت لحم، ما يجعل الحفاظ عليها ضرورة لحماية قيمتها التراثية والبيئية.
مطالب بإجراءات دائمة لحماية الموقع
ودعا مهتمون بالشأن البيئي إلى اعتماد خطة مستدامة للحفاظ على برك سليمان، تشمل تنفيذ حملات تنظيف منتظمة، وتعزيز الرقابة على الموقع، ومنع إلقاء النفايات أو إشعال المخلفات في محيط البرك والجدران الأثرية.
كما طالبوا بتوفير حاويات لجمع النفايات، وتركيب لوحات إرشادية وتحذيرية، وتنظيم جولات رقابية دورية، إلى جانب توثيق أي مخالفات بيئية وإبلاغ الجهات المختصة، وفي مقدمتها بلدية الخضر، ووزارة السياحة والآثار، وشرطة السياحة والآثار، لضمان حماية الموقع والحفاظ على قيمته التاريخية والبيئية للأجيال القادمة.



No comments:
Post a Comment