الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
طور باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا تقنية جديدة لاختبار مقاومة المواد للتشقق والانكسار، تتيح إجراء الاختبارات بسرعة أكبر وبظروف تحاكي الاستخدام الواقعي، في خطوة قد تساعد المهندسين والمصنعين على اختيار مواد أكثر استدامة وتقليل الهدر البيئي.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science Advances، حيث أوضح الباحثون أن مجرد احتواء المنتج على مواد معاد تدويرها لا يعني بالضرورة أنه أكثر استدامة، إذ يعتمد ذلك أيضًا على مدى متانته وعمره الافتراضي في ظروف الاستخدام الفعلية.
الاستدامة لا تعتمد على إعادة التدوير وحدها

أكد فريق البحث أن المواد المستخدمة في المنتجات اليومية، مثل العبوات البلاستيكية والأجهزة الطبية والجسور ومكونات البنية التحتية، تتعرض مع مرور الوقت لعوامل تؤدي إلى ظهور شقوق صغيرة قد تتوسع تدريجيًا حتى تتسبب في فشل المنتج بالكامل.
وأشار الباحثون إلى أن البلاستيك المعاد تدويره قد يختلف في خصائصه الميكانيكية عن البلاستيك الخام، وهو ما قد يؤدي في بعض التطبيقات إلى تقصير عمر المنتج، وبالتالي زيادة الحاجة إلى استبداله، الأمر الذي يحد من الفوائد البيئية والاقتصادية المتوقعة من إعادة التدوير.
اختبار أسرع وأكثر واقعية
ابتكر الفريق منصة اختبار جديدة تتميز بثلاثة عناصر رئيسية:
• اختبار عدة عينات في الوقت نفسه بدلًا من فحص عينة واحدة فقط، ما خفض زمن الاختبارات بأكثر من 60%
• محاكاة ظروف التشغيل الحقيقية، مثل التعرض للرطوبة والمواد الكيميائية والتغيرات الحرارية، بدلًا من الاعتماد على ظروف المختبر التقليدية.
• استخدام تقنية التصوير الضوئي المرن (Photoelasticity)، التي تكشف مناطق الإجهاد داخل المادة وتسمح برصد بداية التشققات في مراحلها المبكرة، قبل أن تصبح مرئية بالطرق التقليدية.
وقال الباحث دانكي صن إن الهدف من التقنية الجديدة هو جعل اختبارات التشقق “أسرع وأكثر دقة وقدرة على محاكاة الظروف الواقعية”، بما يساعد على فهم أسباب فشل المواد بصورة أفضل.
مفاجأة بشأن البلاستيك المعاد تدويره
اختبر الباحثون أداء بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثالات (PET) والبلاستيك المعاد تدويره منه (rPET) في بيئات قلوية تشبه الظروف التي تعمل فيها بطانات مدافن النفايات والمنسوجات الجيوتقنية.
وأظهرت النتائج أن البلاستيك المعاد تدويره فقد جزءًا كبيرًا من مقاومته للتشقق في البيئات التي يزيد فيها الرقم الهيدروجيني (pH) على 9، ما يعني أن استخدامه في هذه التطبيقات قد يلغي المزايا البيئية والاقتصادية المتوقعة من إعادة التدوير بسبب الحاجة إلى استبداله مبكرًا.
وقال أستاذ الهندسة كريستوس أثاناسيو: “المواد التي تتعرض للفشل لا تكسر المنتجات فقط، بل قد تقوض أيضًا الوعود المتعلقة بالاستدامة.”
وأضاف أن إعادة التدوير تظل عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الدائري , لكن الاعتماد على نسبة المحتوى المعاد تدويره وحدها لا يكفي للحكم على استدامة أي منتج.
نحو تقييم أكثر دقة للاستدامة
يرى الباحثون أن المنصة الجديدة يمكن استخدامها لتقييم مختلف أنواع المواد، وليس البلاستيك فقط، كما أنها قد تفتح الباب أمام استخدام الذكاء الاصطناعي والنماذج الحاسوبية لمحاكاة الاختبارات الميكانيكية رقميًا، ما يخفض التكاليف ويوسع نطاق استخدامها.
ويؤكد الفريق أن الهدف النهائي هو الانتقال من تقييم الاستدامة اعتمادًا على الشعارات أو نسب المواد المعاد تدويرها، إلى تقييمها بناءً على الأدلة العلمية المتعلقة بعمر المادة، ومقاومتها للتلف، وتأثيرها البيئي والاقتصادي طوال دورة حياتها.

No comments:
Post a Comment