الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، تتسع تداعيات الحرب لتطال أحد أهم القطاعات الزراعية التي يعتمد عليها آلاف الفلسطينيين في معيشتهم. فقد كشفت وزارة الزراعة في غزة عن تدمير مساحات واسعة من مزارع العنب، ما أدى إلى انهيار الإنتاج من آلاف الأطنان قبل الحرب إلى نحو 500 طن فقط، وسط خسائر مالية تقدر بأكثر من 6.27 ملايين دولار.
وتزامن ذلك مع استمرار القصف الإسرائيلي الذي يستهدف مناطق مختلفة من القطاع، ولا سيما المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر»، إضافة إلى الأراضي الزراعية والمناطق السكنية. وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول شهيد انتُشل من تحت الأنقاض وإصابتين إلى المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية.
قصف متواصل وخروقات لوقف إطلاق النار
ميدانياً، استهدفت المدفعية الإسرائيلية مناطق غربي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، فيما تعرضت مناطق في الأطراف الشرقية والشمالية لإطلاق نار وقصف متقطع.
وفي مدينة غزة، أطلقت الآليات الإسرائيلية المتمركزة شرق المدينة نيراناً كثيفة باتجاه حيي الشجاعية والتفاح، بالتزامن مع دوي انفجارات ناجمة عن القصف المدفعي. كما سجل إطلاق نار وقصف من الزوارق الحربية الإسرائيلية باتجاه البحر والمناطق الساحلية.
أما وسط القطاع، فتعرّضت المناطق الشرقية والشمالية الشرقية لمخيم البريج للقصف المدفعي، في حين امتدت الهجمات إلى المناطق الشمالية الشرقية لمدينة خان يونس والبلدات الواقعة شرقها، بالتزامن مع إطلاق نار بأسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه مناطق قريبة من أماكن النزوح.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات فلسطينية باستمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على القطاع.
العنب.. قطاع زراعي يواجه الانهيار
وتشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن العنب كان يشكل أحد المحاصيل المهمة في غزة قبل الحرب، إذ كانت زراعته توفر مصدر دخل لنحو 1,500 مزارع، إلى جانب قرابة 500 امرأة وآلاف العمال الموسميين.
وفي عام 2023، بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالعنب نحو 6,500 دونم، وبلغ الإنتاج قرابة 8,000 طن من الثمار، إضافة إلى نحو 2,000 طن من ورق العنب الذي يمثل بدوره مورداً اقتصادياً لعدد من الأسر.
لكن الحرب غيّرت واقع هذا القطاع بصورة جذرية، بعدما تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للتجريف والتدمير، فضلاً عن القيود المفروضة على الوصول إليها.
تدمير 5,824 دونماً و250 ألف كرمة
وبحسب وزارة الزراعة، لم يتبقَّ من الأراضي المزروعة بالعنب سوى نحو 676 دونماً، فيما تعرض نحو 5,824 دونماً للتدمير أو التجريف أو أصبحت خاضعة لقيود تحول دون استغلالها.
كما دُمرت أو جُرفت قرابة 250 ألف كرمة عنب، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الموسم الحالي لن يتجاوز 500 طن، مقارنة بـ8 آلاف طن قبل الحرب، أي بانخفاض يقارب 94%.
وأدى هذا التراجع الحاد إلى عجز يقدر بنحو 93% من احتياجات السوق المحلية، ما يزيد الاعتماد على مصادر خارجية لتغطية النقص في أحد المحاصيل التي كانت تنتج محلياً بكميات كبيرة.
خسائر تتجاوز المحصول
ولا تقتصر الخسائر على قيمة محصول العنب نفسه، إذ يرتبط القطاع بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية التي تشمل المزارعين والعمال الموسميين والنساء العاملات في تجهيز المنتجات الزراعية، فضلاً عن الصناعات المرتبطة بالعنب وورق العنب.
وقدرت وزارة الزراعة في غزة إجمالي الخسائر التي تكبدها منتجو العنب بنحو 6.27 ملايين دولار، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي عموماً أضراراً واسعة نتيجة تدمير الأراضي والمنشآت الزراعية وصعوبة الوصول إلى مساحات كبيرة منها.
أزمة تهدد الأمن الغذائي
ويأتي تراجع إنتاج العنب ضمن أزمة أوسع يعيشها القطاع الزراعي في غزة، حيث أدى تدمير الأراضي الزراعية واستمرار القيود على الوصول إليها إلى إضعاف قدرة المزارعين على استعادة نشاطهم.
ومع استمرار الأضرار، لا تقتصر تداعيات فقدان المحاصيل على الخسائر الاقتصادية المباشرة، بل تمتد إلى الأمن الغذائي ومصادر دخل الأسر، ما يجعل إعادة تأهيل الأراضي الزراعية واستعادة الإنتاج تحدياً رئيسياً في أي جهود مستقبلية للتعافي وإعادة الإعمار في القطاع.

No comments:
Post a Comment