الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
تعاني غزة من انهيار شبه كامل في نظام إدارة النفايات من بعد حرب أكتوبر . ومع بدء جهود التنظيف، ستظل آثار هذه الأزمة على صحة السكان والأراضي قائمة لفترة طويلة.
أدى أكثر من عام من الصراع إلى شلّ البنية التحتية المحدودة أصلًا لجمع النفايات في غزة. ومع تعذر الوصول إلى مكبات النفايات المخصصة، وغياب وسائل النقل نتيجة الحصار على الوقود الذي تفرضه إسرائيل , تراكمت مئات الآلاف من الأطنان من النفايات الصلبة في الشوارع.
حتى قبل الحرب، كانت غزة تواجه تحديات كبيرة في إدارة النفايات، إذ كانت تنتج نحو 1700 طن يوميًا، مع وجود ثلاثة مكبات فقط عاملة ومكتظة. وكان أحد هذه المواقع، وهو مكب “جحر الديك”، يعمل فوق طاقته، حيث وصلت أكوام النفايات فيه إلى ارتفاع 35 مترًا، وفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ورغم الضغوط، كان هناك نظام قائم، حيث كانت المدن والبلدات تنقل نفاياتها إلى هذه المكبات الثلاثة.

تسببت الموارد المحدودة في اندلاع حرائق متكررة ومخاطر بيئية. وبين عامي 2017 و2022، انخفض عدد مركبات جمع النفايات من 112 إلى 73 مركبة، مع معاناة المعدات القديمة من تلبية احتياجات السكان المتزايدين. وقد فاقمت الحرب هذه الأزمة، إذ دمرت مركبات ومرافق جمع النفايات، إضافة إلى مراكز معالجة النفايات الطبية، ما ترك البلديات عاجزة.
كما تغير توزيع السكان بشكل كبير، حيث يُرجح أن أكثر من 60% من المباني قد تضررت أو دُمّرت، مما أجبر الكثيرين على الانتقال إلى مناطق قريبة من المساعدات الإنسانية. وأدى إغلاق المكبات الرئيسية الثلاثة إلى لجوء السلطات المحلية إلى إنشاء مواقع مؤقتة لتجميع النفايات.
وبحلول مايو 2024، كان هناك ما لا يقل عن 225 موقعًا مؤقتًا للنفايات في قطاع غزة، تم تحديدها عبر تحليل صور الأقمار الصناعية ومصادر مفتوحة وتقارير رسمية، مع احتمال وجود مواقع أخرى غير موثقة.

تأثير تراكم النفايات
يمثل تراكم النفايات بشكل غير سليم تهديدًا خطيرًا، خاصة في منطقة تعاني من ارتفاع درجات الحرارة، وتدمير البنية الصحية، ونقص الغذاء والرعاية الطبية.
حذرت الأمم المتحدة مرارًا من أزمة صحية وبيئية نتيجة التلوث واسع النطاق. ومن أبرز المخاطر “العصارة” الناتجة عن تسرب السوائل من النفايات، والتي قد تتغلغل في التربة وتلوث المياه الجوفية.
كما يؤدي التلوث إلى:
- الاعتماد المتزايد على مصادر مياه خارجية
- تلوث الأراضي الزراعية
- تضرر الثروة الحيوانية
- انخفاض إنتاج المحاصيل
- تلوث الغذاء وما يرتبط به من أمراض مزمنة

أنواع النفايات ومخاطرها
تشمل النفايات:
- نفايات عضوية تتحلل وتطلق غاز الميثان وتسبب أمراضًا تنفسية
- نفايات بلاستيكية تتحول إلى جزيئات دقيقة ضارة
- نفايات خطرة مثل البطاريات والمعادن والمواد الكيميائية
كما تؤدي إلى انتشار الآفات مثل الذباب والبعوض والفئران، والتي تنقل أمراضًا خطيرة كالكوليرا والتيفوئيد.

جهود محدودة للتنظيف
رغم محاولات التنظيف، تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى جمع 600 إلى 700 طن يوميًا فقط، مقارنة بنحو 2000 طن يتم إنتاجها يوميًا.
الحياة بجوار القمامة
يضطر معظم النازحين في غزة للعيش بالقرب من أكوام النفايات المتعفنة، دون أفق قريب للحل.
يقول أحد النازحين: “لا نستطيع النوم أو الأكل أو الشرب.. الرائحة تقتلنا”.
كما تحولت مواقع تعليمية، مثل جامعة الأقصى في خان يونس، إلى مناطق إيواء تحيط بها مكبات نفايات ضخمة.
وفي مناطق أخرى، مثل مخيم النصيرات، تظهر صور الأقمار الصناعية انتشار مكبات عشوائية قرب التجمعات السكانية.
أمراض ومخاطر متزايدة
يشكو السكان من انتشار أمراض غير مألوفة، خاصة بين الأطفال، نتيجة قربهم من هذه المكبات. كما تحذر السلطات المحلية من انتشار الحشرات والحيوانات الضالة والتلوث البيئي.
ويخشى السكان من تسرب مياه الصرف والنفايات إلى أماكن سكنهم، في ظل غياب حلول جذرية.

No comments:
Post a Comment