نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Tuesday, September 1, 2026

غزة.. بنك للبذور ينهض من تحت أنقاض حرب الإبادة

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



بين أكياس صغيرة تحمل بذوراً بلدية نجت من دمار الحرب، يواصل المزارع الفلسطيني سلامة مهنا محاولة إعادة الحياة إلى "بنك القرارة للبذور البلدية" من داخل خيمة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعدما فقد المشروع جزءاً كبيراً من مخزونه واضطر إلى البدء من جديد بكميات محدودة.

ولا ينظر مهنا إلى البذور التي يجمعها ويكاثرها اليوم باعتبارها مجرد محصول زراعي، بل يراها وسيلة للحفاظ على ذاكرة الأرض وقدرة المزارعين على الاستمرار في الزراعة رغم الدمار ونقص مستلزمات الإنتاج.

ويعمل مهنا مع عشرات المزارعين على إكثار أصناف مختلفة من البذور المحلية، في وقت تعرض فيه القطاع الزراعي في غزة لخسائر واسعة جراء الحرب الإسرائيلية، شملت الأراضي الزراعية والدفيئات والآبار وشبكات الري، إلى جانب صعوبة توفير البذور والأسمدة والمعدات.

ويقول مهنا للأناضول إن فكرة إنشاء البنك ظهرت بعد سلسلة الأزمات التي شهدها قطاع غزة منذ عام 2000، قبل أن يتحول المشروع إلى واقع عام 2017 بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وحمل المشروع اسم "بنك القرارة للبذور" نسبة إلى بلدة القرارة شرقي خان يونس جنوبي القطاع، المعروفة بطابعها الزراعي، لكنه يعمل اليوم من خيمة مؤقتة عقب النزوح والدمار الذي طال مقره السابق.

ويوضح مهنا أن الهدف الأساسي للبنك هو الحفاظ على البذور البلدية، التي تتميز بقدرتها على التأقلم مع الظروف المحلية وتحمل الجفاف وبعض الآفات، فضلاً عن إمكانية إعادة استخدامها في مواسم زراعية متتالية.

ويضيف: "في ظل التغير المناخي والحصار، أصبحت حاجتنا إلى البذور البلدية أكبر، لأنها تتحمل الظروف الصعبة ولا تجعل المزارع معتمداً بشكل كامل على شراء بذور جديدة كل موسم".

صورة : Mohammed Ebu Redwan/AA

70 طناً قبل الحرب

وقبل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كان البنك يمتلك نحو 70 طناً من بذور القمح، كانت معدة للتوزيع على المزارعين خلال الموسم الشتوي، وفق مهنا.

لكن حرب الإبادة والنزوح المتكرر تسببا في فقدان جزء كبير من المخزون والإمكانات، ما دفع القائمين على المشروع إلى إعادة التواصل مع المزارعين الذين تعاملوا معهم سابقاً لاستعادة الأصناف البلدية وإكثارها من جديد.

ويقول مهنا: "لم نستسلم بعد الدمار والنزوح، وعدنا إلى المزارعين الذين تعاملنا معهم سابقاً حتى نجمع البذور البلدية من جديد".

صورة : Mohammed Ebu Redwan/AA

ويشير إلى أن استعادة بعض الأصناف بدأت بكميات ضئيلة، موضحا أن إكثار الشعير البلدي، على سبيل المثال، انطلق من نحو كيلوغرامين فقط، قبل أن تتضاعف الكميات تدريجياً عبر المواسم الزراعية.

وتأتي جهود إعادة إحياء بنك البذور في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي في غزة دماراً واسعاً، إذ أظهر تقييم مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات" نشر في يونيو/ حزيران الماضي، تضرر نحو 87 بالمئة من الأراضي المزروعة في القطاع، إضافة إلى أكثر من 81 بالمئة من مساحة الدفيئات الزراعية.

ووفق دراسة سابقة للمنظمتين، بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالنظام الزراعي والغذائي في غزة نحو 1.44 مليار دولار، فيما قدرت الخسائر بنحو 1.46 مليار دولار، وشملت تأثيرات الحرب المحاصيل الزراعية والأشجار والآبار وشبكات الري والمنشآت المرتبطة بالإنتاج الزراعي.

صورة : Mohammed Ebu Redwan/AA

إقراض البذور للحفاظ عليها

ويعتمد البنك نظاماً يقوم على إقراض البذور للمزارعين بدلاً من توزيعها نهائياً، بهدف الحفاظ على المخزون وضمان تجديده باستمرار.

وبحسب مهنا، يمنح البنك المزارع كمية من البذور حسب احتياجاته على أن يعيد الكمية نفسها بعد الحصاد، بينما يحتفظ بباقي الإنتاج للاستخدام الشخصي أو للزراعة.

ويقول إن هذه الآلية "تحافظ على البذور من الضياع وتضمن استمرار وجودها عاماً بعد عام".

ويتعاون البنك حالياً مع نحو 38 مزارعاً في دير البلح وخان يونس لإكثار البذور، إضافة إلى تزويد 143 حديقة منزلية ببذور للمساهمة في إنتاجها وتوفير جزء من احتياجات الأسر.

ويرى مهنا أن الحدائق المنزلية أصبحت أكثر أهمية مع تقلص المساحات الزراعية المتاحة أمام المزارعين، خصوصاً في المناطق القريبة من "الخط الأصفر"، الذي يحد من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم.

تحديات ما بعد الحرب

ويقول مهنا إن المزارعين في غزة يواجهون صعوبات كبيرة بسبب نقص الأسمدة والمبيدات والأغطية البلاستيكية ومستلزمات إنشاء الدفيئات، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية.

كما أن العمل داخل خيمة لا يوفر الظروف المثالية لحفظ البذور لفترات طويلة، بسبب تأثير الحرارة والرطوبة والحشرات، ما يزيد الحاجة إلى دعم فني ومعدات تخزين مناسبة.

وناشد مهنا المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها "فاو"، دعم المزارعين وتوفير مستلزمات الإنتاج اللازمة لإعادة تأهيل القطاع الزراعي.

وقال: "الزراعة هي عصب الحياة في قطاع غزة، ونأمل أن تتوفر الإمكانات التي تسمح بإعادة استصلاح الأراضي وإعادتها إلى الإنتاج".

ورغم محاولات محدودة لاستعادة النشاط الزراعي منذ وقف إطلاق النار، تؤكد "فاو" أن تعافي القطاع لا يزال مرتبطاً بقدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم، وتوفير البذور والأسمدة والمعدات اللازمة.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرباً على قطاع غزة، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وفق معطيات فلسطينية.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

قطاع الحجر والرخام الفلسطيني.. أزمات متراكمة تهدد الإنتاج وفرص العمل

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands  في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه القطاع الصناعي الفلسطيني، تتراكم الأزمات أمام الم...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????