نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Friday, September 18, 2026

خطر خفي تحت الأرض.. الميكروبلاستيك ينقل المبيدات والسموم ويعزز جينات مقاومة المضادات الحيوية

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



كشفت دراسة دولية امتدت 5 سنوات أن الميكروبلاستيك الموجود في التربة يمكن أن يعمل كـ«حصان طروادة» يحمل الملوثات والمبيدات والبكتيريا وجينات مقاومة المضادات الحيوية داخل النظم الزراعية، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى المخاطر البيئية المرتبطة بالتلوث البلاستيكي.

وأظهر مشروع بحثي ممول من الاتحاد الأوروبي أن الميكروبلاستيك وُجد في جميع الحقول الزراعية الـ227 التي خضعت للفحص في 11 دولة أوروبية، في مؤشر على اتساع نطاق وجود هذه الجزيئات في البيئات الزراعية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل تهديدًا يتجاوز التلوث البلاستيكي المباشر، لأن الميكروبلاستيك يمكن أن يتفاعل مع ملوثات أخرى موجودة في التربة، بما فيها المبيدات والأدوية البيطرية، ويغير الطريقة التي تنتقل بها هذه المواد داخل النظام البيئي.

مشكلة الميكروبلاستيك في الزراعة
مشكلة الميكروبلاستيك في الزراعة

الميكروبلاستيك لا يأتي منفردًا

أظهرت نتائج المشروع البحثي، الذي أسفر حتى الآن عن 22 دراسة علمية محكّمة، أن تلوث التربة بالميكروبلاستيك يرتبط في العديد من الحالات بالممارسات الزراعية الحالية، إلى جانب أنماط استخدام الأراضي في الماضي.

ويشير ذلك إلى أن آثار التلوث البلاستيكي يمكن أن تستمر لسنوات طويلة، حتى بعد تغير الممارسات التي أدت إلى وصول البلاستيك إلى البيئة.

كما وجد الباحثون أن الميكروبلاستيك يمكن أن يتفاعل مع ضغوط بيئية وزراعية أخرى، وهو ما يطرح تحديًا أمام أساليب تقييم المخاطر التي تدرس كل ملوث بصورة منفصلة.

«البلاستيسفير».. موطن جديد للبكتيريا

من أخطر النتائج التي توصل إليها الباحثون أن أسطح جزيئات الميكروبلاستيك يمكن أن تشكل موائل ميكروبية جديدة تُعرف باسم «البلاستيسفير» (Plastisphere).

وتتحول هذه الأسطح إلى مناطق تتركز فيها التفاعلات بين البلاستيك والكائنات الدقيقة والمواد الكيميائية الزراعية.

وأظهرت الدراسات ارتفاعًا في جينات مقاومة المضادات الحيوية داخل هذه البيئات المرتبطة بالميكروبلاستيك مقارنة بعينات المقارنة، بينما بدا أن وجود المبيدات يمكن أن يزيد من هذا التأثير.

وهذه النتيجة تكتسب أهمية خاصة في ظل المخاوف العالمية من تنامي مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، وهي مشكلة ترتبط بعدة قطاعات وبيئات، وليس بالقطاع الصحي وحده.

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تتحول إلى ساحات صراع ميكروبية في تربة المزارع

«حصان طروادة» ينقل الملوثات والحمض النووي

وقال إدواردو بوجليسي، أستاذ علم الأحياء الدقيقة  في الجامعة الكاثوليكية للقلب المقدس بمدينة بياتشنزا الإيطالية وأحد المشاركين في المشروع، إن الجزيئات الأصغر من الميكروبلاستيك تميل إلى امتزاز كميات أكبر من الملوثات والميكروبات والحمض النووي على أسطحها.

وأوضح أن ذلك قد يؤدي إلى ما وصفه بـ**«تأثير حصان طروادة»**، الذي يمكن أن يزيد من انتشار مسببات الأمراض وجينات مقاومة المضادات الحيوية.

وبهذه الآلية، لا يكون الميكروبلاستيك مجرد مادة غريبة موجودة في التربة، وإنما يمكن أن يوفر سطحًا تنتقل عليه مجموعة من الملوثات والعوامل البيولوجية، بما قد يغير التفاعلات الطبيعية داخل النظام البيئي للتربة.

ديدان الأرض في قلب الخطر

ولا تتوقف التأثيرات عند الميكروبات والملوثات، إذ وجدت إحدى الدراسات أن هذا التأثير يمكن أن ينعكس على ديدان الأرض والكائنات الحية الموجودة في التربة من خلال التأثير في عمليات أساسية، من بينها دورات العناصر الغذائية.

وتؤدي ديدان الأرض دورًا مهمًا في تشكيل تركيبة الميكروبيوم الموجود في التربة، كما تسهم في مجموعة من الوظائف البيئية التي تحافظ على صحة النظام الترابي.

ومن ثم، فإن تغير البيئة الميكروبية أو تعطيل بعض العمليات الطبيعية للتربة يمكن أن يمتد أثره إلى وظائف النظام البيئي الزراعي بصورة أوسع.

الميكروبلاستيك يؤثر في نمو النباتات

وكشفت أبحاث المشروع، بالتعاون مع معهد Countryside and Community Research Institute في جامعة غلوسترشير، أن الميكروبلاستيك يمكن أن يؤثر أيضًا في نمو النباتات ووظائفها الحيوية.

وفي إحدى الدراسات، ارتبطت المستويات المرتفعة من الميكروبلاستيك بانخفاض مساحة الأوراق ومحتوى الكلوروفيل وكفاءة التمثيل الضوئي والكتلة الحيوية في نباتات الخس.

والأكثر أهمية أن تأثير الميكروبلاستيك بدا أكثر وضوحًا عندما تعرضت النباتات في الوقت نفسه لظروف الجفاف.

وبعبارة أخرى، فإن تعرض النباتات لأكثر من عامل ضغط بيئي في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تأثيرات أشد من تأثير كل عامل على حدة، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام الزراعة في ظل الضغوط البيئية المتزايدة.

البلاستيك خطر يهدد التربة الزراعية
الميكروبلاستيك يؤثر في نمو النباتات

جزيئات إطارات السيارات تحمل ملوثات إضافية

وفي دراسة أجريت في سويسرا، وجد الباحثون أن الحقول التي سجلت أعلى مستويات من الجزيئات الناتجة عن تآكل إطارات السيارات كانت أيضًا الحقول التي سجلت أعلى مستويات من مواد كيميائية سامة ومعادن أخرى.

وتشير هذه النتيجة إلى أن مصادر الميكروبلاستيك ليست محصورة في المخلفات البلاستيكية الزراعية التقليدية، وإنما يمكن أن تصل الجزيئات البلاستيكية والمواد المرتبطة بها إلى الأراضي الزراعية من مصادر متعددة.

وهذا يزيد من تعقيد عملية تحديد مصادر التلوث والسيطرة عليها، خصوصًا عندما تتداخل الملوثات المختلفة داخل البيئة نفسها.

هل البلاستيك القابل للتحلل أكثر أمانًا؟

هل البلاستيك القابل للتحلل أكثر أمانًا؟

مع تصاعد المخاوف بشأن التلوث البلاستيكي، اتجهت بعض التطبيقات إلى استخدام أنواع من البلاستيك القابل للتحلل باعتبارها بديلًا أكثر ملاءمة للبيئة.

لكن نتائج المشروع البحثي تشير إلى أن البلاستيك القابل للتحلل ليس بالضرورة أكثر أمانًا بصورة تلقائية، إذ يمكن لبعض هذه المواد أيضًا أن تتحلل إلى جزيئات ميكروبلاستيكية، بما قد يؤدي إلى آثار بيئية غير مرغوبة.

وقالت إسبيرانزا هويرتا لوانجا، الباحثة المشاركة في فيزياء التربة بجامعة فاغينينغن في هولندا، إن هذه المواد عندما تتفتت داخل الأرض يصبح من الصعب عمليًا إزالتها، وقد تعمل كناقل للمواد الكيميائية الزراعية وتغير النظم البيئية الحيوية الأساسية في التربة.

خطر البلاستيك في الزراعة
الميكروبلاستيك يؤثر في نمو النباتات

الحاجة إلى مراقبة موحدة للميكروبلاستيك

وتطرح نتائج الدراسات تحديًا أمام السياسات البيئية الحالية، إذ غالبًا ما يجري تقييم الملوثات بصورة منفصلة، بينما تشير نتائج المشروع إلى أن تفاعل الميكروبلاستيك مع الملوثات الأخرى قد يغير تأثيراتها البيئية.

ويرى الباحثون أن السياسات المتعلقة بتلوث التربة تحتاج إلى النظر إلى التلوث البلاستيكي باعتباره جزءًا من مشكلة أوسع تتعلق بتدهور التربة وتعدد مصادر التلوث.

ودعت هويرتا لوانجا إلى تطبيق نظم موحدة لمراقبة البلاستيك في التربة، وتعزيز شفافية الشركات المصنعة، وإجراء تقييمات للمخاطر تأخذ في الاعتبار تفاعل الميكروبلاستيك مع الملوثات الأخرى وتأثيراته عبر الأنواع المختلفة من الكائنات الحية.

وتكشف النتائج في مجملها أن مشكلة الميكروبلاستيك في الزراعة لا تتعلق فقط بوجود جزيئات بلاستيكية صغيرة في الأرض، وإنما بما يمكن أن تحمله هذه الجزيئات وتنقله وتغيره داخل النظام البيئي للتربة، ما يجعل فهم تفاعلاتها مع المبيدات والبكتيريا والجينات والكائنات الحية عنصرًا أساسيًا في حماية صحة التربة والإنتاج الغذائي على المدى الطويل.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

بيت لحم: جمع وإعادة تدوير كميات من الأوراق التالفة ضمن مبادرة للتعليم البيئي

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands بدأ مركز التعليم البيئي التابع للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، بالتنسيق مع بلدية ب...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????