نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Friday, September 18, 2026

مِن شَغَفِ الآبـاءِ إِلى مُغامَـراتِ الأبنـاءِ... حِكايَـةُ أَطْفـالِ الرِّياضـاتِ الجَبَلِيَّــةِ

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



بين الوادي والقمة... إسماعيل سمامره وطفولة تنبض بحب الأرض

في فلسطين، حيث لا تفصل الجبال عن الحكايات إلا خطوات، وحيث لكل وادٍ عين، ولكل قمة ذاكرة، بدأ إسماعيل محمد إسماعيل سمامره منذ طفولته الأولى يكتشف الوطن من بوابة الطبيعة، ويمشي في دروبه الصغيرة ليقترب شيئًا فشيئًا من جغرافيته الواسعة وحكاياته التي لا تنتهي.

وُلد إسماعيل في مدينة رام الله بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وبدأت علاقته بالمسارات البيئية في سن الخامسة، حين كان يرافق والده في جولات ومسارات خفيفة وقريبة من رام الله. كانت تلك الخطوات الأولى بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت تزرع في قلب الطفل بذرة شغف ستكبر مع كل طريق جديد وكل قمة يصل إليها.
وعندما بلغ السابعة، انتقل شغفه من المسارات العائلية إلى تجربة أكثر اتساعًا، حين شارك للمرة الأولى في نشاط بيئي للمشي برفقة مجموعة من الأصدقاء، في مسار عين حسكة – طور الصفا داخل محمية وادي القف بمحافظة الخليل. هناك، بين الصخور والوديان وامتداد الطبيعة الفلسطينية، بدأ إسماعيل يرى الجغرافيا بعين مختلفة؛ حيث اصبحت الجبال تضاريس قريبة وأماكن يعرفها ويخطو فوقها ويصنع فيها ذكرياته.

وكان لوالده الدور الأكبر في فتح هذا الطريق أمامه؛ فالرجل الذي شارك في عشرات، بل مئات المسارات البيئية، بين الجبال والسهول والأودية، كان يصطحب ابنه معه ويعرّفه إلى تفاصيل الأرض. وقد ارتبط إسماعيل بوالده وهو يراه يخرج كل يوم جمعة تقريبًا لخوض مسار جديد، حتى أصبح المشي في الطبيعة جزءًا من إيقاع حياته، وأصبح شغف الأب بالأرض ينتقل بهدوء إلى قلب الابن.

ولأن والده يعرف جبال الوطن، ولا سيما جبال أريحا، شبراً شبراً، فقد كان إسماعيل يتعلم منه أن الطريق هي مسافة نقطعها، ولكنها ايضا حكاية نتعرف إليها؛ وأن الجبل ليس صخرة صامتة، وإنما جزء من هوية المكان وذاكرة الناس.
ومع مرور السنوات، شارك إسماعيل مع فريق "امشي وتعرف على بلدك" في عشرات المسارات البيئية، منها السهل ومنها الصعب، وكان من أبرزها بالنسبة إليه مسار صحراوي امتد لنحو 25 كيلومترًا، في تجربة وضعت أمام خطواته الصغيرة مسافة كبيرة، لكنها أثبتت له أن الإرادة لا تقاس بالعمر، وأن الوصول إلى نهاية الطريق يبدأ دائمًا بخطوة.

ولم يتوقف شغفه عند المشي، بل امتد إلى مغامرات أكثر تحديًا؛ إذ شارك مع فريق "إلى القمر"، ضمن نشاط مشترك مع فريق "امشي وتعرف على بلدك"، في تجربة إنزال من جرف صخري بلغ ارتفاعه نحو 20 مترًا في جبال المخرور ببلدة بتير.

هناك، بين صخور الجبل ومدرجات بتير التاريخية وامتداد المشهد الفلسطيني وتحت اشراف الكابتن بلال الحوساني، اختبر إسماعيل معنى آخر للشجاعة والثقة بالنفس، وتعلم أن المغامرة الحقيقية لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على مواجهته بإرادة ومسؤولية.

بالنسبة لوالده، تعتبر هذه الأنشطة رحلات بيئية ومغامرات جميلة، وهي جزء من تربية ابنه على حب الأرض والانتماء إليها واحترام الطبيعة. فهو يرى في المسارات البيئية مدرسة مفتوحة تحت الشمس، يتعلم فيها الطفل الصبر، والتحمل، والاعتماد على النفس، والعمل الجماعي، وقوة الإرادة.

ورغم أن إسماعيل لا يزال طفلًا، إلا أن خطواته فوق الجبال بدأت تمنحه ملامح شخصية قوية، وتعلمه أن الطريق الطويل لا يُقطع بالقوة وحدها، وإنما بالصبر والعزيمة والإيمان بالقدرة على الوصول.
واليوم، يواصل إسماعيل دراسته في مدرسة عين منجد للذكور في رام الله، ويحمل أحلامًا تتجاوز حدود المسارات والجبال؛ فهو يطمح إلى إكمال تعليمه المدرسي، ثم مواصلة دراسته الجامعية، وفي الوقت ذاته الاستمرار في اكتشاف فلسطين سيرًا على الأقدام.

فربما تكبر المدن في الكتب، لكن فلسطين بالنسبة لإسماعيل تكبر تحت قدميه؛ في وادٍ يعبره، وقمة يصعدها، ودرب يكتشفه، وشجرة يستظل بها، وصخرة تحفظ أثر خطوته.
إنه طفل يتعلم الوطن من جغرافيته، ويكتب طفولته على دروب الأرض... خطوةً بعد خطوة، وقمةً بعد قمة.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

مِن شَغَفِ الآبـاءِ إِلى مُغامَـراتِ الأبنـاءِ... حِكايَـةُ أَطْفـالِ الرِّياضـاتِ الجَبَلِيَّــةِ

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands بين الوادي والقمة... إسماعيل سمامره وطفولة تنبض بحب الأرض في فلسطين، حيث لا تفصل الجبال عن الحكايات إلا خ...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????