الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
كشف تقرير حديث أعدّه المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان عن استمرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مشاريع استعمارية واسعة النطاق في الضفة الغربية، تحت غطاء ما يُسمّى بـ“تسوية وتسجيل الأراضي”، في خطوة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لحق الفلسطينيين في أراضيهم. وأوضح التقرير الأسبوعي أن حكومة الاحتلال خصصت نحو 244.1 مليون شيقل على مدار ثلاث سنوات لإنشاء آلية خاصة بتسجيل الأراضي في المنطقة المصنفة (ج)، ما يهدد بتهجير الفلسطينيين من قرابة 83% من هذه المنطقة، عبر تسجيل الأراضي باسم “الدولة” في حال عجز أصحابها عن إثبات الملكية وفق شروط معقدة ومجحفة.
وبيّن التقرير أن هذه السياسات تصدر عن وزارات سيادية في حكومة الاحتلال، من بينها العدل والمالية والجيش، بما يعكس الطابع الرسمي لمخططات الضم الاستعماري، ويهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستعمرات القائمة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك خطط التوسع في مستعمرة “آدم/جيفع بنيامين” شمال شرق القدس، التي تشمل إنشاء آلاف الوحدات الاستعمارية الجديدة، إلى جانب تطوير واسع للبنية التحتية والمرافق العامة، في خطوة تعني عمليًا توسيع حدود القدس باتجاه الضفة الغربية للمرة الأولى منذ عام 1967، دون أي ترابط جغرافي أو وظيفي مع المدينة.
وأشار التقرير إلى أن النشاط الاستعماري لم يقتصر على محيط القدس، بل شمل جميع محافظات الضفة الغربية، عبر هدم منازل ومنشآت زراعية وتجارية، والاستيلاء على الأراضي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو فلاحتها، ونهب المواشي، وإقامة بؤر استعمارية جديدة. وقد أدت هذه الانتهاكات إلى تهجير عشرات العائلات الفلسطينية، وتقويض أسس الحياة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في المناطق الريفية والزراعية.
ولفت التقرير إلى أن محافظة سلفيت تتعرض لهجمة استعمارية مكثفة، جعلتها من أكثر المحافظات استهدافًا بعد القدس، حيث أقر الاحتلال عشرات المخططات الهيكلية الجديدة، وطرح عطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستعمارية، في سياق مخطط أوسع لإقامة تجمعات استعمارية جديدة وتوسيع القائم منها، لا سيما في المناطق المحيطة بقلقيلية. كما شهدت المحافظة عمليات تجريف واقتحامات متكررة للقرى والبلدات، بالتوازي مع الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي تحت مسميات مختلفة.
وفي محافظة الخليل، كشف التقرير عن مخططات لإقامة مجمعات صناعية استعمارية على مساحات شاسعة من الأراضي، إضافة إلى منع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم في مناطق جنوب الخليل، استجابة لضغوط المستعمرين. أما في بقية المحافظات، فقد تنوعت الانتهاكات بين أوامر الهدم، والاستيلاء على الأراضي، والاعتداءات المباشرة من المستعمرين، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف وشموليته.
وختم التقرير بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل أوسع هجوم استعماري تشهده الأراضي الفلسطينية منذ بداية العام الجاري، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من تداعيات هذه السياسات على مستقبل الأرض والإنسان، وعلى فرص تحقيق حل عادل قائم على إنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي.
مصدر الخبر : https://pnn.ps/quick-tour

No comments:
Post a Comment