نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Thursday, July 9, 2026

المبيدات تهدد النحل من الداخل.. والملكة تنقل السموم إلى البيض

الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands



قد تبدو خلية نحل العسل واحدة من أكثر الأنظمة الطبيعية تنظيمًا، حيث يعمل آلاف النحل بتناغم دقيق لتغذية بعضهم البعض، ورعاية الصغار، وحماية الملكة التي تتوسط الخلية.

غير أن هذا النظام يخفي تحديًا خطيرًا؛ فمع عودة النحل من الحقول، لا يحمل الغذاء فقط، بل يجلب معه أيضًا بقايا المبيدات، ما يفرض على الخلية التعامل مع هذه السموم.

كشفت دراسة حديثة كيف تتعامل الخلية مع هذا التهديد، وما يحدث عندما تفشل آلياتها الدفاعية، نُشرت هذه الدراسة في دورية “Current Biology”.

المبيدات تهدد النحل من الداخل
المبيدات تهدد النحل من الداخل

سعى باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، بالتعاون مع مختبر لورانس ليفرمور الوطني ووزارة الزراعة الأمريكية، إلى تتبع مسار المبيدات داخل الخلية.

وعلى خلاف الدراسات السابقة التي ركزت على النحل العامل فقط، تتبعت هذه الدراسة تأثير المبيد عبر كامل الخلية، وصولًا إلى الملكة وبيضها والشمع.

المبيدات تهدد النحل

لفترة طويلة، كان الاعتقاد السائد أن النحل العامل يحمي الملكة من خلال تنقية الغذاء قبل تقديمه لها. ولاختبار ذلك، أنشأ الباحثون خلايا مصغرة تضم ملكة واحدة ونحو 60 نحلة عاملة، وتم تغذيتها بغذاء يحتوي على مبيد “ميثيل باراثيون”.

واستخدم العلماء وسمًا إشعاعيًا دقيقًا لتتبع المبيد داخل الخلية، عبر تقنية متقدمة تُعرف باسم BioAMS، ما أتاح رصد كميات ضئيلة للغاية من المادة السامة.

المبيدات تهدد النحل من الداخل
المبيدات تهدد النحل من الداخل

في البداية، نجح النحل العامل في أداء دوره بكفاءة، إذ أزال نحو 95% من المبيد خلال اليوم الأول. ويرجع ذلك إلى امتلاك النحل الصغير إنزيمات قوية تُستخدم عادة في معالجة الرحيق وإنتاج الغذاء الملكي، ويمكنها أيضًا تفكيك جزء من السموم.

لكن مع مرور الوقت، بدأت كفاءة هذه الآلية في التراجع؛ فبحلول اليوم العاشر، انخفضت نسبة إزالة المبيد إلى 86%، وبدأت السموم تتراكم داخل الغذاء المخزن.

المبيدات تهدد النحل من الداخل
المبيدات تهدد النحل من الداخل

وأظهرت النتائج أن النحل العامل تعرض لكميات من المبيدات تزيد بنحو 55 مرة عما تعرضت له الملكة خلال 10 أيام، ما يشير إلى تحمل العمال العبء الأكبر من التلوث.

ورغم ذلك، ظلت الملكة محمية نسبيًا بفضل تغذيتها على الغذاء الملكي المعالج، لكن هذه الحماية لم تكن كاملة. فمع استمرار التعرض، بدأت المبيدات تتسلل إلى جسمها.

وعندما بلغت مستويات التلوث حدًا معينًا، لجأت الملكة إلى آلية دفاع غير متوقعة؛ إذ قامت بنقل السموم إلى بيضها للتخلص منها.

وأوضحت الدراسة أن تركيز المبيدات في البيض بلغ بين 81 و141 جزءًا في المليار، وهو أعلى عدة مرات من تركيزها في جسم الملكة نفسها. كما تبين أن الملكات التي تضع عددًا أكبر من البيض توزع العبء السام بشكل أوسع.

غير أن هذه الاستراتيجية تحمل تكلفة باهظة؛ فالبيض واليرقات لا يمتلكون بعد القدرة على مقاومة السموم، ما قد يؤدي إلى فشل نموها وتقويض مستقبل الخلية.

المبيدات تهدد النحل من الداخل
المبيدات تهدد النحل من الداخل

وتزداد خطورة الأمر نظرًا لأن الملكة هي الوحيدة القادرة على وضع البيض، ما يجعل فقدان نسلها تهديدًا مباشرًا لبقاء الخلية بأكملها.

ويلعب نحل العسل دورًا حيويًا في تلقيح نحو ثلث المحاصيل الغذائية عالميًا، إذ يمكن لملكة صحية أن تضع ما بين 1500 إلى 2000 بيضة يوميًا. وبالتالي، فإن تدهور صحة الأجيال الجديدة ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي.

وتشير الدراسة إلى أن الخطر الحقيقي لا يظهر فور التعرض للمبيدات، بل يتراكم تدريجيًا حتى يصل إلى نقطة حرجة تؤدي إلى انهيار بطيء في الخلية.

ويؤكد الباحثون أن مراقبة التعرض المزمن للمبيدات خلال فترات التغذية والنمو قد تكون أكثر أهمية من التركيز على الجرعات المفردة.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

كهـف شُقْبــا.. حين تنطـق الصخـور بحكايـة الإنسـان الأول

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands رحلة استغواريـة بين جيولوجيــا الجبـل وذاكــرة الحضـارة النّطوفيــة الباحـث البيئـي : خالـد أبـو علـي بين...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????