الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من التدهور المتسارع للأوضاع البيئية والصحية في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والانهيار شبه الكامل لمنظومة إدارة النفايات، مؤكدة أن تراكم المخلفات بات يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خاصة مع موجات الحر الشديدة التي تضاعف معاناة مئات آلاف النازحين المقيمين في الخيام ومراكز الإيواء.
وأوضحت الوزارة أن سكان القطاع يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، حيث تتحول أكوام النفايات المتراكمة إلى مصدر دائم للتلوث وانتشار الأمراض، ما يزيد من المخاطر التي تهدد الأطفال، وكبار السن، والمرضى، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنساء.
وبحسب التقديرات الأممية، يوجد في قطاع غزة نحو مليون طن من النفايات الصلبة المتراكمة، فيما ينتج السكان يومياً قرابة 1400 طن إضافي، في وقت تعطلت فيه خدمات جمع النفايات ونقلها والتخلص منها بشكل شبه كامل نتيجة الدمار الذي طال البنية التحتية والمرافق والآليات المخصصة لهذا القطاع.
الحرارة والانهيار الخدمي يفاقمان المخاطر الصحية
وأكدت الوزارة أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع من تحلل النفايات وانبعاث الغازات والروائح الضارة، إلى جانب تسرب العصارة الملوثة إلى التربة، الأمر الذي يهدد بتلوث البيئة والمياه الجوفية، ويوفر بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والقوارض والكلاب الضالة.
وأضافت أن هذه الظروف، إلى جانب الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، والانهيار المستمر في المنظومة الصحية، ونقص المياه النظيفة، وتعطل شبكات الصرف الصحي، تزيد من احتمالات انتشار الأمراض المعدية والأوبئة بين السكان.
تدمير البنية التحتية وانتشار المكبات العشوائية
وأشارت الوزارة إلى أن الحرب أدت إلى تدمير جانب كبير من البنية التحتية الخاصة بإدارة النفايات، بما يشمل آليات الجمع ومحطات الترحيل ومرافق المعالجة، فضلاً عن تعذر الوصول إلى المكبين الصحيين الرئيسيين في القطاع.
وأدى ذلك إلى انتشار أكثر من 140 موقعاً عشوائياً لتجميع النفايات بالقرب من الأحياء السكنية وخيام النازحين، في مشهد يعكس حجم التدهور البيئي الذي يعيشه القطاع.
ولفتت الوزارة إلى أن اختلاط النفايات المنزلية بالنفايات الطبية في عدد من هذه المواقع يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية وأمراض الجهاز الهضمي، ويضاعف المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة.
جهود لنقل الأسر المهددة إلى مناطق أكثر أماناً
ورغم محدودية الإمكانات، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الإغاثة، استمرار جهودها لحماية الأسر الأكثر عرضة للخطر.
وأوضحت أنها تتابع أوضاع العائلات المقيمة بالقرب من مكبات النفايات ومواقع التجميع العشوائية، وتنسق مع الشركاء والجهات المختصة لنقلها إلى مواقع أكثر أماناً، من خلال توفير مخيمات بديلة وخيام جديدة، بما يحد من تعرضها للمخاطر البيئية والصحية.
دعوة دولية لتمويل عاجل واستئناف خدمات إدارة النفايات
وأكدت الوزارة أن استمرار تراكم النفايات يحرم آلاف الأسر من أبسط مقومات الحياة الآمنة، ويعمق الأزمة الإنسانية في ظل استمرار النزوح والاكتظاظ وانعدام الخدمات الأساسية.
وأشارت إلى أن التقديرات الدولية تقدر احتياجات قطاع إدارة النفايات بنحو 62 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة لإعادة تشغيل خدمات جمع ونقل النفايات واستعادة الحد الأدنى من البنية التحتية، فيما تتجاوز احتياجات التعافي وإعادة الإعمار 110 ملايين دولار لضمان استدامة الخدمات.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية، والجهات المانحة إلى التحرك العاجل لتوفير التمويل اللازم، وإدخال المعدات والآليات والوقود ومواد التشغيل، ودعم البلديات والجهات المختصة لاستئناف عمليات جمع النفايات ونقلها ومعالجتها، وإزالة المكبات العشوائية القريبة من التجمعات السكانية ومراكز الإيواء.
وشددت الوزارة على أن حماية المدنيين في قطاع غزة لا تقتصر على توفير الغذاء والدواء والمأوى، بل تشمل أيضاً توفير بيئة صحية وآمنة، مؤكدة أن إدارة النفايات في الظروف الراهنة أصبحت تدخلاً إنسانياً عاجلاً لا يقل أهمية عن توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية، نظراً لدورها المباشر في الحد من انتشار الأمراض وحماية حياة السكان.
.jpg)
No comments:
Post a Comment