الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands
رغم موجات الحر القياسية وحرائق الغابات التي تجتاح عدة قارات وارتفاع حرارة المحيطات إلى مستويات غير مسبوقة لهذا الوقت من العام، يؤكد علماء المناخ أن صيف 2026 لم يصبح حتى الآن الأكثر حرارة في التاريخ، لكن الأشهر المقبلة قد تغير هذا المشهد مع اشتداد ظاهرة «إل نينيو» واستمرار تأثير تغير المناخ.
ووفقًا لخبراء المناخ، يحتل عام 2026 حتى الآن المرتبة الثالثة بين أكثر الأعوام حرارة عالميًا، بعد عامي 2024 و2025، إلا أن استمرار الاحترار العالمي، إلى جانب تطور ظاهرة إل نينيو، قد يدفعه إلى انتزاع الصدارة مع نهاية العام، أو الاقتراب منها بشكل كبير.

إل نينيو لم يبلغ ذروته بعد
يرى العلماء أن ما يشهده العالم حاليًا من موجات حر وحرائق واسعة في أمريكا الشمالية وأوروبا، إضافة إلى الارتفاع القياسي في حرارة المحيطات، يعود في الأساس إلى الاحترار العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية، وليس إلى تأثير ظاهرة إل نينيو، التي لم تظهر آثارها الكاملة بعد.
وأوضح زاكري لابي، عالم المناخ في مؤسسة Climate Central، أن تغير المناخ يمثل العامل الرئيسي وراء الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، بينما تضيف ظاهرة إل نينيو زيادة محدودة تتراوح بين 0.1 و0.2 درجة مئوية فوق الاتجاه طويل الأمد للاحترار.
وأشار إلى أن المحيطات، التي تمتص نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن غازات الاحتباس الحراري، أصبحت تخزن كميات قياسية من الطاقة الحرارية، وهو ما يوفر وقودًا إضافيًا لظاهرة إل نينيو عندما تبلغ ذروتها.

ارتفاع احتمالات تسجيل رقم قياسي
قدّر زيك هاوسفاذر، الباحث في مؤسسة Berkeley Earth، أن احتمال أن يصبح عام 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق ارتفع إلى 35%، مقارنة بـ7% فقط في مارس الماضي، مع استمرار تحديث التوقعات شهريًا.
في المقابل، كان الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) قد قدرت قبل نحو شهر احتمال تصدر عام 2026 قائمة الأعوام الأكثر حرارة بنسبة 0.1% فقط، إلا أن مسؤوليها أشاروا إلى أن هذه التوقعات مرشحة للارتفاع بعد إدراج بيانات شهر يوليو.
كما توقع جيمس هانسن، العالم السابق في وكالة ناسا وأحد أبرز علماء المناخ عالميًا، أن يتجاوز عام 2026 الرقم القياسي المسجل في 2024 مع نهاية العام.

المحيطات تقود موجة الاحترار
أظهرت البيانات أن درجات حرارة سطح البحار العالمية تعادلت مع مستويات عام 2024 منذ مايو، ثم سجلت أرقامًا قياسية شبه يومية منذ يونيو.
ووفقًا لخدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ، تشهد نحو 82% من مساحة المحيطات العالمية موجات حر بحرية غير طبيعية خلال العام الجاري.
ويشير العلماء إلى وجود تأخر زمني يقارب ستة أسابيع بين ارتفاع حرارة المحيطات وظهور تأثيرها الكامل على متوسط درجة حرارة الكوكب، ما يعني أن الأشهر المقبلة قد تشهد تسجيل أرقام قياسية جديدة.

2027 قد يكون الأكثر حرارة
ورغم اختلاف العلماء بشأن ما إذا كان عام 2026 سيصبح الأكثر حرارة في التاريخ، فإنهم يتفقون بدرجة كبيرة على أن عام 2027 يمتلك فرصًا أكبر لتحطيم جميع السجلات المناخية الحديثة إذا استمرت الظروف الحالية.
وقال هاوسفاذر إن العالم أصبح يشهد آثار تغير المناخ بصورة يصعب تجاهلها، مشيرًا إلى أن موجات الحر والحرائق ستزداد حدة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

موجات حر غير مسبوقة
شهد صيف 2026 سلسلة من موجات الحر الشديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والهند، حيث سجلت القارة الأوروبية وحدها موجات حر استثنائية في مايو ويونيو ويوليو، إضافة إلى موجة جديدة تضرب حاليًا فرنسا وإسبانيا.
وأكدت سامانثا بورجيس، المسؤولة الاستراتيجية في خدمة كوبرنيكوس، أن ما يميز هذا العام ليس وجود موجات حر فحسب، وإنما تكرارها واتساع نطاقها الجغرافي، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة ليلًا، وهو ما يزيد المخاطر الصحية ويؤثر في النوم والإنتاجية.

تغير المناخ هو العامل الحاسم
شدد العلماء على أن الحرائق والجفاف ودرجات الحرارة القياسية التي يشهدها العالم خلال صيف 2026 تمثل ما حذر منه الباحثون منذ عقود نتيجة استمرار حرق الفحم والنفط والغاز.
وقال مايكل أوبنهايمر، أستاذ علوم المناخ في جامعة برينستون، إن العالم لم يعد يشاهد سيناريوهات مستقبلية، بل يعيش بالفعل آثار تغير المناخ، مؤكدًا أن الاحترار العالمي زاد بوضوح من احتمالات اندلاع حرائق الغابات وحدوث صيف شديد الحرارة وغير مسبوق في مختلف أنحاء العالم.
ويرى العلماء أن الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يظل العامل الأكثر أهمية لتقليل مخاطر موجات الحر المستقبلية، حتى مع التأثيرات الطبيعية المؤقتة لظاهرة إل نينيو.
نقلا عن موقع المستقبل الأخضر
.jpg)
No comments:
Post a Comment