نحو بيئة نظيفة وجميلة

test

أحدث المقالات

شبكة صبا الإعلامية

شبكة صبا الإعلامية

Thursday, August 6, 2026

تغيّر المناخ يعيد تشكيل البحر المتوسط.. ارتفاع الحرارة يسرّع غزو الأنواع الدخيلة ويهدد التنوع الحيوي

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands

يشهد البحر الأبيض المتوسط تحولات بيئية متسارعة نتيجة تداعيات تغيّر المناخ، في ظل الارتفاع المستمر في درجات حرارة مياهه، الأمر الذي يفتح المجال أمام انتشار أنواع غازية من الكائنات البحرية على حساب الأنواع المحلية، ويثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التنوع الحيوي والثروة السمكية في المنطقة.

ويؤكد علماء أن البحر المتوسط، الذي ظل لقرون أحد أكثر البحار تنوعًا بيئيًا، يواجه تغيرات قد تكون غير قابلة للعكس، ما ينذر بانعكاسات واسعة على النظم البيئية والمجتمعات الساحلية التي تعتمد على موارده.

البحر المتوسط.. بؤرة ساخنة لتغيّر المناخ

يصنف العلماء البحر الأبيض المتوسط باعتباره إحدى أكثر المناطق تأثرًا بتغيّر المناخ على مستوى العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن متوسط حرارة مياهه قد يرتفع بين درجتين وست درجات مئوية بحلول عام 2100، مع توقع زيادة وتيرة موجات الحر البحرية وحدتها خلال العقود المقبلة.

ويعزو خبراء المناخ هذا الاحترار إلى الطبيعة شبه المغلقة لحوض البحر المتوسط، والتي تحدّ من قدرته على تبديد الحرارة مقارنة بالمحيطات المفتوحة، ما يؤدي إلى تراكمها وارتفاع درجات حرارة المياه بصورة متواصلة.

أنواع غازية تغير ملامح الحياة البحرية

أسهمت المياه الأكثر دفئًا في تهيئة بيئة مناسبة لانتشار مئات الأنواع البحرية الدخيلة، التي دخل معظمها عبر قناة السويس، قبل أن تتوسع تدريجيًا من شرق المتوسط نحو غربه.

ومن أبرز هذه الأنواع السمكة المنتفخة المرقطة، وسمكة الأرنب، والسمكة الأسد، التي يصفها علماء الأحياء البحرية بأنها من أخطر الأنواع الغازية بسبب قدرتها الكبيرة على افتراس الكائنات المحلية وإحداث اختلالات واسعة في التوازن البيئي.

ويؤكد الخبراء أن انتشار هذه الأنواع تسارع بشكل ملحوظ منذ مطلع الألفية الحالية، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في درجات حرارة مياه البحر.

تراجع التنوع الحيوي وخسائر في الثروة السمكية

أدت التغيرات البيئية إلى تراجع ملحوظ في أعداد الأنواع البحرية الأصلية، خصوصًا في شرق البحر المتوسط، حيث أصبحت الظروف البيئية أقل ملاءمة لبقائها.

وشهدت قبرص، بحكم قربها من قناة السويس، أولى آثار هذا التحول، بعدما حلت الأسماك الغازية محل العديد من الأنواع المحلية، الأمر الذي انعكس سلبًا على قطاع الصيد وأدى إلى انخفاض كميات الأسماك التقليدية التي يعتمد عليها الصيادون.

كما تسببت بعض الأنواع، مثل أسماك الأرنب، في تدمير الموائل البحرية عبر القضاء على الطحالب التي تشكل عنصرًا أساسيًا في النظام البيئي البحري.



نحو ألف نوع غازي يستوطن البحر المتوسط

تشير تقديرات الباحثين إلى تسجيل نحو ألف نوع غازي في البحر الأبيض المتوسط، استقر منها قرابة 800 نوع بشكل دائم.

وفي واحدة من أبرز المؤشرات على حجم التغير، فقدت المناطق الساحلية الضحلة في شرق المتوسط نحو 93% من أنواع الرخويات، فيما شهد البحر الأدرياتيكي نفوقًا واسعًا لبلح البحر نتيجة تجاوز حرارة المياه في بعض الفترات حاجز 30 درجة مئوية.

ويحذر الباحثون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يهدد مستقبل العديد من الكائنات البحرية التي تشكل أساسًا للنظم البيئية والاقتصادات المحلية.

مخاطر بيئية وصحية متزايدة

لا تقتصر آثار الأنواع الغازية على البيئة البحرية، بل تمتد إلى صحة الإنسان أيضًا.

فسمكة النفيخة، على سبيل المثال، تحتوي على سموم قد تكون قاتلة إذا استهلكها الإنسان، فيما تمتلك السمكة الأسد أشواكًا سامة قد تسبب إصابات خطيرة عند ملامستها.

وفي هذا السياق، أطلق باحثون في إيطاليا حملات توعوية لتحذير المواطنين والصيادين من مخاطر التعامل مع بعض هذه الأنواع.

حلول للتكيف والحد من انتشار الأنواع الغازية

ويرى الخبراء أن القضاء الكامل على الأنواع الغازية أصبح أمرًا بالغ الصعوبة، إلا أن الحد من تأثيرها لا يزال ممكنًا من خلال مجموعة من الإجراءات العملية.

وتشمل هذه الإجراءات تشجيع استهلاك الأنواع الغازية الصالحة للأكل وتحويلها إلى مورد اقتصادي، إلى جانب تقديم حوافز للصيادين لاصطياد الأنواع الضارة والتخلص منها بطرق آمنة.

كما يدعو الباحثون إلى تطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بمعالجة مياه الاتزان في السفن، باعتبارها أحد أهم المسارات للحد من انتقال الكائنات البحرية الغريبة، إضافة إلى استخدام طلاءات خاصة لهياكل السفن تمنع التصاق الكائنات الغازية بها.


تستقر سمكة أسد على متن قارب صيد قبالة سواحل لارنكا في قبرص، بشرق البحر المتوسط، في وقت مبكر من صباح السبت، 20 ديسمبر 2025. AP Photo/Petros Karadjia

خفض الوقود الأحفوري مفتاح حماية البحر المتوسط

ويؤكد علماء البيئة أن المعالجة الحقيقية للأزمة تبدأ بالحد من مسببات تغيّر المناخ، وعلى رأسها تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

ويرى الباحثون أن حماية البحر الأبيض المتوسط تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا يجمع بين السياسات المناخية والإدارة المستدامة للموارد البحرية، إلى جانب إعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة، بما يضمن الحفاظ على التنوع الحيوي واستدامة الموارد البحرية للأجيال المقبلة.

No comments:

Post a Comment

كوزمتكس مريم دعيبس

كوزمتكس مريم دعيبس
كل ما تحتاجينه في مكان واحد

Featured Post

افتتاح سوق الباذنجان البتيري السنوي في بتير غرب بيت لحم

 الأراضي المقدسة الخضراء / GHLands افتتح وزير السياحة والآثار هاني الحايك، ووزير الحكم المحلي سامي حجاوي، ومحافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا، و...

Post Top Ad

Your Ad Spot

???????